بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى عليه وسلم
اما بعد :
اقيمت صلاة الفجر ـوخلف الامام صف واحد ـبل لم يكتمل الصف اين الرجال ؟!
نائمون .
إنا لله وإنآ إليه راجعون
واصبحت فى النوم الطويل وقد دنت
اليك امور مفظعات عظائم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
وليلك نوم والردى لك لازم
هل كانوا فى طاعة ربهم يسهرون ؟ ام القنوات المهلكات كانت السهرات ؟
انتبهوا رحمكم الله فهذا : (إيضاح وتبين عدم المواظبه على الفجر والعشاء من علامات المنافقين )
عن أُُُُبى بن كعب رضى الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال : "اشاهد فلان " قالوا: لا . قال : " اشاهد فلان ؟" قالوا : لا. قال " إن هاتين الصلاتين اثقل الصلوات على المنافقين " (سنن ابى داود (554 )حسنه الالبانى )
وفى حديث اخر قال النبى صلى الله عليه وسلم " ليس صلاة اثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيها لاتوهما ولو حبوا" (صحيح البخارى ومسلم )
والمعنى لو يعلمون ما فى صلاة الفجر والعشاء من الفضل ةالمزيه لاتوا الى المسجد ولو حبوا اى يزحفون إذا منعهم مانع من المشى كما يزحف الطفل الصغير على الارض ففى الحديث الحث البليغ على حضور صلاة الفجر والعشاء .
وقال صلى الله عليه وسلم : " لايشهدهما منافق " (مسند الامام احمد )
يعنى صلاة الصبح والعشاء ، فشهودهما دليل على ان فاعله ليس بمنافق بل مؤمن ، وفسر شهودهما بالمداوله عليهما كما يدل عليه صيغةالمضارع ، فانه يراد بها الاستمرار التجددى
وقال صلى الله عليه وسلم: "وما صلاة اشد على المنافقين من هاتين الصلاتين ، صلاة الصبح وصلاة العشاء لا يطيقونها "
وعن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت :
"ان نساء المؤمنات كن يصلينالصبح مع النبى صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ، لا يعرفهن احد " . (صحيح البخارى ومسلم )
والحديث فيه جواز حضور النساء صلاة الفجر جماعة فى المسجد اذا لم يخش فتنة عليهن او بهن ، وهكذا كانت النساء مع صلاة الفجر .
اين انتم يا رجال ؟
وعن ابن عمر رضى الله عنهماقال : "إنا كنا اذا فقدنا الرجل فى عشاء الاخرة والصبح اسانا به الظن " (رواه ابن خزيمة فى صحيحه ، والطبرانى فى الكبير والحاكم فى المستدرك )
والمعنى انه لا يغيب إلا لأمر سىء إما فى بدنه كمرض ونحوه ، واما فى دينه كنفاق وغيره .
يتحدث ابن عمر رضى الله عنهما عن نقصان إيمانالمتخلف عن المواظبة عن صلاتى الفجر والعشاء جماعه فى المسجد ، وتزول الثقة عنه ، ويحاط بالشكوك ، وعدم الامانه ، ويخشى من ظلمه وتعديه ، ولا يؤمن ، ولا يصلحب ، ولا يساعد ، ويظن به شر .
فضل صلاتى الفجر والعشاء
اما ما جاء فى هاتين الصلاتين (الفجر والعشاء ) من الفضل والمزية وفى ذلك فليتنافس المتنافسون :
يقول النبى صلى الله عليه وسلم : " من صلى العشاء فى جماعه فكانما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح فى جماعه فكانما صلى الليل كله "
وقال صلى الله عليه وسلم: " بشر المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامه"
و (المشائين )جمع مشاء ، وهو كثير المشى فى الظلم لصلاة الفجر والعشاء .
و (النور التام )هو الذى يحيط بهم من جميع جهاتهم اى على الصراط ،لما قاسوا مشقة المشى فى ظلمة الليل جوزوا بنور يضىء لهم ويحيطهم .
وتقييد النور التام ب (يوم القيامة )تلميح الى وجه المؤمنين يوم القيامة فى قوله تعالى
" نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم يقولون ربنـآ اتمم لنا نورنا " (سورة التحريم )
اى على الصراط تتفاوت انوارهم بحسب اعمالهم فيسالوا اتمامه تفضلا .
" ربنــآ أتمم لنا نورنا " دعاء المؤمنين حين أطفأ الله نور المنافقين .
وقال تعالى " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم " ( سوره الحديد )
والى وجه المنافقين فى قوله تعالى : " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ءامنوا انظرنا نقتبس من نوركم " ( سوره الحديد )
هذا بعض ما جاء فى فضل صلاة الفجر والعشاء.
ففضائ لصلاة الجماعة لا تحصى ولا تعد ، ورغم ذلك يتكاسل عنها المنافقين ، اذا قاموا اليها قاموا وهم كسالى عنها ، لانهم لا نيه لهم فيها ، ولا ايمان لهم بها ، ولا خشيه ، ولا يعقلون معناها ، فالصلاة اكبر الطاعات العمليه قاموا اليها متثاقلين متبرمين من فعلها .
والكسل لا يكون إلا من فقد الرغبة من قلوبهم ، فلولا ان قلوبهم فارغة من الرغبة الى الله تعالى ، والى ما عنده ، عادمه للايمان ، لم يصدر منهم الكسل ، فهذه صفة المنافقين فى اشرف الاعمال وافضلها وخيرها ، وهى الصلاة
لا يأتون إليها وهم كسالى ، ليس لهم قصد صحيح ولا اهميه فى العمل فهم متثاقلون عن الصلاة لا يكادون يفعلونها من ثقلها عليهم
ولكن الحديث عن الفجر والعشاء وكونهما اثقل عليهم من غيرها لقوة الداعى الى تركهما ،. لان العشاء وقت السكونوالراحة وقد اتعبهم عمل النهار ، فيثقل عليهم القيام اليها ، والصبح وقت لذة النوم ، والنوم احب اليهم ، والعشاء مبتدأ النوم ، والصبح منتهاه ، ولغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما ، وكذلك السهر على القنوات المهلكات ، وغير ذلك من الاسباب
فمن حافظ على الفجر والعشاء ، فهو لباقى الصلوات احفظ ، ومن ضيعهما فهو لباقى الصلوات اضيع ، لما لهما من الفضل والمزيه .
أسأل الله العظيم أن يجمع المسلمين على صلاة الفجر والعشاء كاجتماعهم على صلاة الجمعة .... آمين آمين آمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
" اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ، وإنه لايغفر الذنوب إلا انت ، فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم "
للمزيد من مواضيعي