( 2 ) من هو العالم الحقيقي ............ ؟
وإذا رجعنا إلى للقسم الأول من العلماء والدعاة الذين يرجون حياة كريمة مليئة بالترف والرفاهية المتمثلة في تعدد الزوجات وركوب السيارات الفارهة وسكنى القصور والفلل الباهظة الأثمان فأهديهم هذه القصة البسيطة العظيمة.........!! ليعرفوا مكانة العالم والعلماء وأن الترف يفسد أي علم وينزع الصدق والمصداقية منه ، وقبل أن يأتيني من يقول : أتريد أن تحرم ما أحل الله في مسألة تعدد الزوجات أقول له بل العكس هو الحرام بالقياس على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحق لمسلم أن يبيت شبعان وجاره جائع " أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ومعلوم أن لفظي الشبع والجوع على رباط وثيق بكلمة الشهوة سواءا كانت شهوة طعام أو شهوة جنس ، فكيف لي أن أتزوج بأكثر من امرأة ولي جار بل اثنين وثلاث تعدوا الثلاثين وربما الأربعين من عمرهم ولا يستطيعون الزواج نظرا لظروفهم المادية ، بل أن هناك من يفشل زواجه ويتعطل من أجل ألف جنيه فقط ولا أبالغ في هذا فأنا أحيا بين الناس وأعلم كثيرا عن مشاكلهم ....... ثم بعد ذلك أقول أنا عالم وأريد أن يصدقني الناس !! لقد فقدت المصــــداقية في الكلـــمة وأصبحت ممن قـــال فيهم اللــه عز وجل : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم .............." الآية وإليك أخي القارىء الكريم هذه القصة لتعلم من هو العالم الحقيقي ، فإن وجدت مثله هذه الأيام فخذ بكلامه واعمل بأوامره واستبشر خيرا بأن الأمة ستعود رائدة الأمم كما كانت بإذنه تعالى .
حدث الفضيل بن الربيع قال : حج هارون الرشيد عليه رحمة الله ثم أتانى وخرجت مسرعا أقول له لو أرسلت إلى لأتيتك قال : ويحك لقد حاك فى نفسى شئ فانظر لى رجلا أسأله قال : ها هنا سفيان بن عيينه قال : فذهبنا إليه ثم قرعنا الباب فقال من ؟ قلت : أمير المؤمنين قال لو أرسلت إلى أتيتك فحادثه ساعة ثم قال له أعليك دين قال : نعم قال : إقض دينه فلما خرج قال ما أغنى عنى صاحبك شيئا انظر لى رجلا آخر أسأله قال : له ها هنا عبد الرزاق بن همام قال : امضى بنا إليه فذهبنا إليه وقرعنا الباب ففتح فإذا بأمير المؤمنين قال لو أرسلت إلى لأتيتك فحادثه ساعة ثم قال أعليك دين فقال نعم قال : يا أبا عباس إقض دينه قال : فلما خرجنا قال أمير المؤمنين ما أغنى عنا صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله قلت ها هنا الفضيل بن عياض قال امض بنا إليه قال فأتينا فإذا هو قائم يتلوا آية من القرآن يرددها فقرعنا الباب فلم يرد فقلت أجب أمير المؤمنين فلم يرد فقلت أما عليك طاعة ؟ قال بلى ولكن ليس للمؤمن أن يذل نفسه ثم نزل وفتح الباب ثم ارتقى غرفة من الغرف وأطفأ السراج والتجأ إلى زاوية في بيته . قال : فدخلنا وظللنا نتحثث بأيدينا علنا نجده فسبقت كف هارون إليه فقال يالها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة كلام قوي من قلب تقي . قال خذ رحمك الله لمجيئنا إليك وأعطاه مالا فقال الفضيل بن عياض : إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب ورجاء بن حيوة وقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي ، فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت نعمة ، خذ مالك لا أريده ثم واصل فقال : قال سالم لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فصم عن الدنيا وليكن إفطارك منها الموت وقال له محمد بن كعب : إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين لك أبا وأوسطهم لك أخا وأصغرهم لك ابنا فوقر أباك وأكرم أخاك واحنو على ولدك ، وقال له رجاء بن حيوة : إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إن شئت . وإني أقول لك يا أمير المؤمنين إني أخاف عليك أشد الخوف من يوم تذل فيه الأقدام فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل ذلك ؟ فبكى هارون الرشيد حتي غشي عليه ، فقلت ارفق بأمير المؤمنين فقال : تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ، النصح رفق النصح رفق ، أفاق الرشيد وقال زدني رحمك الله قال أذكرك بطول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد فبكى الرشيد ثم قال زدني رحمك الله فقال يا حسن الوجه أنت الذي سيسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه النار فافعل وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن نبينا صلى الله عليه وسلم قال : من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة فبكى هارون بكاءا شديدا ثم أفاق وقال أعليك دين قال نعم ، دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني وناقشني والويل لي إن لم ألهم حجتي ثم انفجر باكيا مضطربا كالعصفور المبلل بالماء . فقال له هارون أما عليك دين لعباد الله نقضه عنك قال إن ربي أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره فقال جل وعلا : " ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين .
توكلت في رزقي على الله خــالقي وأيقنت أن اللـــه لا شـــك رازقي
ومــا كان من رزق فليس يفــوتني ولو كان في قاع البحار العوامق
قال هارون : هذه ألف دينار تقوى بها على عبادتك وأنفقها على عيالك وسد بها حاجاتهم قال : سامحك الله ، أدلك على طريق النجاة وتكافئني بمثل هذا سامحك الله ثم صمت فلم يتكلم بعدها ، فلما خرجا نحو الباب قال هارون لابن الربيع إذا سألتك أن تدلني على أحد فدلني على مثل هذا وإذا بامرأته تدخل عليه فتقول : ما ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت المال لتسد به حاجاتنا فقال لها إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه وأكلوه . فلما سمع هارون كلامهما وهما على الباب قال نرجع إليه لعله يقبل الدراهم فلما علم بعودتهم ذهب وجلس على سطح الغرفة فجلس هارون إلى جنبه وجعل يكلمه ولا يجيبه فبينما هم كذلك خرجت جارية قالت يا هذا لقد آذيتموه هذه الليلة دعوه مع كتاب الله وانصرفوا رحمكم الله فانصرفو ا . رحم الله الجميع .للمزيد من مواضيعي