( 1 ) بين الماضي والحاضر لقد تذيلت أمتنا ركب قافلة الأمم في العقد الأخير بعدما كانت في الماضي القريب هي صاحبة الريادة على كل الأمم وما سأل أحد نفسه ما الذي أودى بنا إلى هذا .......؟! الكل بات مشغول بنفسه وبعياله وبلقمة العيش ومستقبل الأبناء الذي هو مهمة الخالق وحده ونسينا أو تناسينا نصائح سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن حيث كان من جملة ما نصح به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمته : علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه ، وإن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته ، ومن جاوز الأربعين من عمره ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار . وقال صلى الله عليه وسلم " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " رواه البخاري من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب . فبعد التفكير في أسباب تذيل هذه الأمة لقافلة الأمم بعدما كانت في الماضي القريب هي الرائدة وجدت أن الكل يشترك في هذه الأسباب بداية من العلماء والدعاة المعاصرين الذين افتقدوا للصدق والمصداقية وانزلقوا في بئر من النفاق للحكام والمسئولين ورجال السلطة ولا أكون مبالغا إذا قلت أيضا ولرجال الأموال ...!! أقصد ( رجال الأعمال ) كما يسمونهم وذلك لعدة أسباب منها ما أشرنا إليه بين السطور السابقة وهو الحرص على المستقبل لهم ولأبنائهم والسعي وراء حياة سعيدة مطمئنة من خلال جمع الأموال التي تكفل لهم حياة مليئة بالترف والرفاهية وهؤلاء يمثلون الجزء الأكبر من جملة العلماء والدعاة المعاصرين ، وهناك جزء آخر يكتمون الحق وهم يعلمون خوفا من السجون والاعتقالات والتعذيب وهؤلاء لم أقف أمامهم كثيرا فقد أكون واحدا منهم ......... لست عالما ولكن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم حتى ولو بكلمة " اتق الله " إذا رأيت ظلما أو حرمة من حرمات الله تنتهك ، أما الجزء الآخر فمتمثل في الشباب الذين يستنفرهم الفقر والحياة المدمرة البئيسة فتخرج حماسهم وتدفع بهم إلى كلمة الحق ضد كل مسئول عن هذا الشعب وهذه الحياة كما يستنفرهم أيضا ما عرفوه عن بعض حياة حكام الصحابة ومنهم طبعا الحاكم الذي يقشعر بدننا كلما سمعنا اسمه فقط ...... نعم إنه عمر بن الخطاب الذي حفر مقولته العجيبة في قلوب وعقول سائر البشر : لو أن دابة عثرت في الشام لسألني الله لما لم تمهد لها الطريق ، هذه الكلمة كفيلة بأن تدمر آلاف بل ملايين الشباب هذه الأيام إذا أدخلوها في مقارنة مع ما يحدث هذه الأيام ، ولكن بكل صراحة أقولها بملء فمي : لو أن الأمة تستحق عمر الآن لرزقنا الله به ، وهذا هو السبب الثالث الذي سأتكلم فيه إن شاء الله تعالى في مقال لاحق من سلسلة أسباب تذيل هذه الأمة لقافلة الأمم . من هذا نجد أن الشباب من العلماء والدعاة سريعي الانفعال مع الأحداث مما يورطهم فيجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها من سكان السجون والمعتقلات وهذا ليس عيب اجتماعي فقد سبقهم علماء أفاضل وأفنوا حياتهم في السجون مثل الشيخ الكبير سيد قطب ولكن شتان الفرق ، فقد كان يكتب في ظلال القرءان بين جدران السجن حتى قيل له وبسخرية : ماذا تفعل وقد حكم عليك بالإعدام ؟ فقال : هذه الكلمات أصابع من شمع تدب فيها الحياة وتنير العالم كله بعدما نموت من أجلها . وفعلا بعدما استشهد رحمه الله أصبح كتابه في ظلال القرءان من أهم التفاسير التي تسقط العلم بالواقع المعاصر .