قطار الأسعار يدهس محدودي الدخل
د.محمد عطوة: الحكومة لا تحكم قبضتها على الأسواق
المواطنون: "أصابتنا الأمراض" و "ربنا معانا" 
محمد علاء
 08/05/2010 |  عدد القراء: 38360
كتب: نهاد شلبي - محمد علاء
"مرتبي 700 جنيها ولدى 5 اولاد فى مراحل تعليمية مختلفة ولا أستطيع إشباع رغباتهم البسيطة ومن كثره التفكير فى المستقبل اصابتنى الأمراض."
هكذا يقول محمد عثمان - موظف حكومي، وهكذا يصرخ الكثيرون من أبناء مصر.وفيما تستمر الحكومة في التصريح دوما َ أن ارتفاع معدلات الانجاب والزيادة السكانية تبتلع كل معدلات النمو الاقتصادي فلا يشعر به الشعب يستمر أيضا ً الرد الدائم ماذا فعلت دولا َ يزيد سكانها عن سكان مصر عدة أضعاف ويشعر أبنائها بالتقدم يوما ً بعد يوم.
وإذا كان الرئيس مبارك قد أعلن فى برنامجه الإنتخابى لرئاسة الجمهورية فى عام 2005 أنه يسعى إلى زيادة مستوى المعيشة لمحدودي الدخل الذين يمثلون القطاع العريض من الشعب المصرى،أعقب ذلك تعليمات واضحة لحكومتنا الموقرة ببذل الجهد لرفع المعاناة عن كاهل محدودي الدخل إلا أنه من الواضح أن الحكومة تعيش فى برج عاجى بعيدا عن الشعب و لا تدري ما يؤرقه و يتعبه فى حياته فزادت من المتاعب على كاهله من خلال الزيادات المستمرة فى أسعار الطاقة والسلع والخدمات الأساسية فى ظل ثبات أو تغيرات محدودة فى الأجور فى مصر أي أن الحكومة كانت أحد أكبر الأسباب فى عدم تنفيذ البرنامج الرئاسى لمبارك.
حيث شهدت الفترة من 2005 وحتى الآن زيادات كبيرة فى كثير من السلع حتى أن الوجبات التي كان يطلق عليها طعام الفقير فى مصر تضاعفت أسعارها خلال السنوات الأخيرة فقد وصل سعر الفول 4جنيه للكيلو و كذلك العدس 8 جنية أما عن الأرز فقد إرتفع ليصل على 3.5و المؤشرات تأكد وصولة لسعر 5 جنيهات للكيلو خلال شهر على الأكثر من الآن و كذلك المكرونة تتراوح من 1.75 إلى 3.5 أما عن سعر السكر فأنة وصل لأربع جنيهات إذا انتقلنا للبيض سنجد أن الكرتونة وصل سعرها 18 جنيه.
أما البروتين الحيواني فقد وصل سعر كيلو الدجاج إلى 17 جنيه فيما استمر ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ليصل سعرها إلى ستين جنية للكيلو لتصبح بذلك ضيفا ً خفيفا ً قليلا ً ما يتواجد على مائدة النسبة الأكبر من الشعب المصري الذي تتزايد به نسبة من هم تحت خط الفقر وتحت خط الحياة يوما َ بعد يوم.
يقول محمد طلعت - موظف -" الزيادة اللى بتديها لينا الحكومة من هنا بياخدها التجار من ناحية تانية لأنهم بينتظروا وقت العلاوات ويرفعوا أسعار." أما الحاجة عائشة عبد الوهاب - ربة منزل – فتقول أن لديها ثلاثة أبناء فى مراحل تعليمية مختلفة و زوجها يعمل نجار والمطلوب منها تعليم أبنائها وتوفير طعامهم إلى جانب كسوتهم وتضيف " لكن ربنا معانا" .
وتطالب إيمان أبو العز - موظفة - الحكومة بالسيطرة على التجار وإيجاد حل قبل زيادة الأسعار فى شهر رمضان ثم تقول"أشك فى أن يستجيوا" و تضيف " أقل وجبة مثل العدس تتكلف 15 جنيه أو أكتر".
ويرى أحمد الشجيع مدرس لغة عربية أنة لابد من وجود مجلس أعلى لضبط الأسعار بدلا من جهاز حماية المستهلك الذى ولد ميتا على حد قوله ويستنكر نظام السوق الحر الذى تتحدث عنه الحكومة وليس مبررا لارتفاع الأسعار ويتوقع أنة من الصعب التحكم فى زيادة الأسعار خلال شهر رمضان نظرا للنمط الإستهلاكى الذى يسيطر على المواطنين .
و يرى أ.د محمد عطوة رئيس قسم الإقتصاد بكلية تجارة جامعة المنصورة أن هناك مصدرين أساسيين لزيادة الأسعار يتمثل السبب الأول فى زيادة الطلب بسبب الزيادة السكانية الكبيرة و ما يقابلها من ثبات للإنتاج أو من ناحية أخرى السلع المعروضة فى السوق مما يؤدى إلى زيادة اسعار السلع أما السبب الثانى هو أن الدولة فى مصر لا تحكم قبضتها على الأسواق مما يؤدى إلى تحكم التجار فى الأسعار بشكل يخدم مصلحتهم فى المقام الأول و ليس مصلحة المستهلك ، كما أن أحد أهم الأسباب هو طول حلقات نقل السلعة من المنتج الأصل حتى تصل إلى المستهلك مما يؤدى إلى إرتفاع السلعة لأن كل حلقة يتواجد بها الكثير من العمال يجب أن يغطى صاحب العمل تكليفتها إضافة لتحقيق هامش ربح مناسب .
كل ذلك أدى إلى أن الفقير فى مصر يزداد فقرا و هذا ما أكدة تقرير البنك الدولى الذى أكد على زيادة نسب الفقر فى مصر حيث أن 20% تحت خط الفقر (دولارين فى اليوم ) ،و 20 % يكاد يعيشون فوق خط الفقر ، 3.8% يعيشون فى فقر مدقع و إذا إستمر الحال على ما هو علية الأن فمن المتوقع إرتفاع هذة النسب بشكل كبير خلال السنوات القليلة القادمة رغم تصريحات عثمان محمد عثمان وزير التنمية الإقتصادية أن الحكومة تسعى لرفع متوسط دخل الفرد إلى 17.4 ألف جنية خلال عام 2010 بدلا من 15.4 ألف جنية عن العام الماضى بزيادة تقدر ب 4% .
فماذا نصدق تصريحات مسؤول الحكومة أم تقارير البنك الدولى ؟
و لماذا لا يشعر الشعب بتلك الأرقام الحكومية عن إرتفاع دخل الفرد و نسب التنمية الإقتصادية فى مصر ؟
أم أن الحكومة تقصد شعبا أخر غير هذا الشعب المنهك بالفقر و المرض و الجهل ؟ |