الاربعاء 22 فبراير 2012 - 04:48
فايرفوكس... الأفضل
بعد صدور الإصدارات النهائية من المتصفحات الأكثر
شهرة: انترنت اكسبلورر وفايرفوكس وجوجل كروم، ظهر مع
البرادعي ليس الأفضل ولكنه الأصلح 
محمود رزق
 12/14/2011 |  عدد القراء: 8880
لعل التاريخ والتجارب يثبتا لنا انه ليس دائما الأفضل هو الأصلح ، فقد يكون الانسان لديه من العلم والحنكه والصدق والاخلاص مالا يتوفر لغيره ولكنه لا يستطع توظيف كل ذلك من اجل توحيد الجميع تحت قيادتة حتى يتسنى له حسن الإدارة وتحمل المسئولية . ولقد نقلت لنا السيرة النبوية ان المصطفى صلي الله عليه وسلم اسند المهام الأدارية والعسكرية لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص بالرغم من انهم كانوا حديثى عهد بالأسلام ومع وجود صحابة ملكوا من العلم والاخلاص وسبق الدخول فى الاسلام ما لم يمكله غيرهم كأمثال ابى هريرة وحسان بن ثابت ولكن النبى لم يسند اليهم أى من المهام العسكرية او الادارية ، ولقد منع النبى صاحبه ابا ذر من الولايه حين طلبها منه ، مع فضله وسبقه فى الاسلام وثناء النبى عليه ، ولكن النبى قال له يا أبا ذر انك ضعيف وانها امانه .
ولعل التاريخ يثبت واقعة اخرى لزعيم من زعماء مصر ، اتخده العامة قائدا لهم واتخده القاده مثالا يحتذى به وهو الزعيم سعد زغلول الذى لم يكن هو افضل شخصيات ثورة 1919 ، فلم يكن اكثرهم ثقافة وفكرا فهناك احمد لطفى السيد ، ولم يكن اكثرهم تبحرا فى القوانين فهناك عبد العزيز فهمى ولم يكن اكثرهم براعه فى الاقتصاد فهناك اسماعيل صدقى ولم يكن اكثرهم خبره بفنون السياسة فهناك على ماهر ولم يكن اكثرهم ثراء فهناك على شعراوي ، ولكن سعد زغلول هو الزعيم والقائد الذى احس بنبض الجماهير على اختلاف مستوياتهم الطبقية وكان قادرا على تجميعهم تحت راية الثورة .
لعلنا بعد كل ذلك نستطيع ان نعترف بأن البرادعي ليس هو الافضل من بين مرشحين الرئاسة جميعا ، ففى ميدان النضال والكفاح فهناك حمدين صباحى ، وفى ميدان التضحية فهناك ايمن نور وفى التبحر فى القوانين فهناك المستشار هشام البسطويسي وفى مجال العلاقات الخارجية فهناك عمرو موسى وفى مجال التحدث والخطابه فهناك بثينه كامل ، ولكن البرادعى يذكرنا بمقولة فلاديمير لينين التى يخبرنا فيها ان هناك ما يسمي بالحلقة الرئيسية التى يجب على القائد ان يمسك بها ، فيكون بذلك قد امسك بالسلسلة كلها وجمع الجميع تحت راية واحدة .
ان الواقع يثبت لنا بأن ذلك القائد هو البرادعي فمنذ اول يوم جاء فيه الى مصر استطاع ان يوحد قوى سياسية مشتتة تحت راية واحده وخلف مطالب موحده " مطالب الجمعيه الوطنيه للتغير " وبعد الثورة واثناء الاختلاف على دستور وانتخابات قدم وثيقة المبادى الدستورية التى لو صدقت النيه وعمل الجميع على تطبيقها لإنتهت تلك المشكلة ، والان وبعد ان قامت الموجة الثانيه من الثورة المصرية اجتمع الجميع على أسمه من جديد ليكون رئيسا لحكومة الإنقاذ الوطنى .
ان محمد البرادعى ليس الافضل ولكنه الأصلح الذى يثبت دائما انه الاقرب الى نبض الجماهير على اختلاف مستوياتهم الطبقية والقادر على تجميعهم فى بوتقة الثورة .
|
| |